العراق عند مفترق طرق: ضغوط إقليمية وأمنية تعيد تشكيل معادلة الحكم

يقف العراق أمام مرحلة معقّدة من التحديات الأمنية والسياسية، مع تصاعد الضغوط على حدوده الغربية والشرقية، في وقت تتشابك فيه الصراعات الإقليمية مع مسار تشكيل الحكومة الجديدة في بغداد.
فعلى الجبهة الغربية، تثير تحركات الحكومة السورية لفرض سيطرتها على كامل الأراضي مخاوف عراقية جدّية من عودة تنظيم داعش، لا سيما بعد الاضطرابات الأمنية في شمال شرق سوريا وفرار عدد من عناصر التنظيم من مراكز الاحتجاز. أما شرقًا، فتسعى إيران، التي تواجه ضغوطًا عسكرية وسياسية غير مسبوقة، إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي عبر العراق بوصفه ساحة استراتيجية حيوية.
وبدعم أمريكي، وافقت بغداد على نقل آلاف من عناصر داعش المحتجزين في سوريا، إلى جانب أفراد عائلاتهم، إلى داخل الأراضي العراقية، في خطوة تهدف إلى منع التنظيم من إعادة تنظيم صفوفه، لكنها في الوقت ذاته تضع العراق أمام أعباء أمنية داخلية إضافية.
عودة المالكي في ظل تصاعد المخاطر
وساهمت هذه التحديات في دفع القوى السياسية الشيعية إلى إعادة طرح اسم نوري المالكي لرئاسة الوزراء، باعتباره خيارًا قادرًا – من وجهة نظرهم – على مواجهة التهديدات المتزايدة، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من تمدد تيارات سنية متشددة في سوريا المجاورة.
ورغم أن واشنطن قد تتعامل بواقعية مع هذا الخيار، إلا أنها تواصل الضغط على بغداد لاستبعاد قادة الفصائل المسلحة المقرّبة من إيران من الحكومة المقبلة، والدفع باتجاه حصر السلاح بيد الدولة.
واشنطن وطهران… صراع النفوذ داخل العراق
وتسعى الولايات المتحدة إلى منع تحوّل العراق إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع إيران، في وقت تستخدم فيه أدوات الضغط السياسي والاقتصادي للتأثير على مسار تشكيل الحكومة، بما يضمن تعاون بغداد مع سياساتها الإقليمية.
في المقابل، ترى قوى شيعية نافذة أن الضغوط الأمريكية تتجاهل المخاطر الأمنية الحقيقية، لا سيما احتمال عودة داعش، ما يدفعها إلى التمسك بخيارات أكثر تشددًا لمواجهة التحديات القادمة من الحدود الغربية.
تهديدات بالعقوبات ورسائل مباشرة
وبحسب مصادر مطلعة، أبلغت واشنطن قيادات عراقية بارزة بإمكانية فرض عقوبات تطال مؤسسات الدولة، بما فيها قطاع النفط، في حال شملت الحكومة المقبلة شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة موالية لإيران. وقد نُقلت هذه الرسائل بشكل مباشر وغير مباشر خلال الأسابيع الماضية، ضمن تصعيد واضح في لهجة التحذير الأمريكي.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
ومع اقتراب موعد حسم رئاسة الحكومة وتشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، يبقى المشهد السياسي العراقي مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل توازنات داخلية هشة وضغوط إقليمية ودولية متقاطعة، تجعل من المرحلة المقبلة اختبارًا حاسمًا لاستقرار العراق وسيادته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق