متابعة _عراق تايمز الاخبارية
مع اقتراب لحظة الحسم في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تتصاعد المؤشرات على عودة الضغوط الأميركية إلى واجهة المشهد السياسي، في ظل تقاطع حاد بين الاستحقاقات الداخلية والتجاذبات الإقليمية، خصوصاً مع إعادة طرح اسم نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
وتتحدث مصادر سياسية مطلعة عن رسائل وتحذيرات مباشرة نقلتها واشنطن إلى أطراف عراقية نافذة، تتضمن رفضاً صريحاً لإشراك قوى وشخصيات مصنّفة على أنها مقرّبة من إيران في الحكومة المقبلة، مع التلويح باستخدام أدوات ضغط اقتصادية حساسة، أبرزها التحكم بعائدات النفط العراقي المودَعة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وبحسب هذه المصادر، فإن الولايات المتحدة حددت أكثر من 58 نائباً في البرلمان العراقي بوصفهم “خطوطاً حمراء” لا يُسمح بمشاركتهم في أي تشكيلة وزارية، محذّرة من أن المضي بخيارات تصعيدية، وفي مقدمتها اختيار المالكي لرئاسة الحكومة، قد يفتح الباب أمام عقوبات مباشرة تطال الأموال العراقية في البنك الفيدرالي.
في المقابل، نفى مصدر في البنك المركزي العراقي صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن إدارة البنك لم تتلقَّ أي إشعار رسمي أو رسالة من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن فرض قيود أو عقوبات على الأموال العراقية.
النفط… ورقة الضغط الأخطر
وتحتفظ الولايات المتحدة منذ عام 2003 بنفوذ فعلي على عائدات النفط العراقي المودَعة بالدولار في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يمنحها تأثيراً استثنائياً على الاقتصاد العراقي، لا سيما أن النفط يشكّل نحو 90% من إيرادات الموازنة العامة. ويُنظر إلى هذا النفوذ بوصفه أداة ضغط سياسية تتجاوز الداخل العراقي إلى التوازنات الإقليمية، وفي مقدمتها ملف إيران.
وكشف مصدر من داخل الإطار التنسيقي لصحيفة “النهار” عن تلقي الإطار رسالة أميركية، نُقلت عبر القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس، شددت على ضرورة إبعاد الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة عن الحكومة الجديدة، وعدم منحها مناصب سيادية أو مواقع حساسة، مع التأكيد على اعتماد مبدأ “الشراكة الوطنية” في تشكيل السلطة المقبلة.
وأشار المصدر إلى أن الرسالة تضمنت تحذيراً واضحاً من فرض عقوبات تطال الدولة العراقية وإيراداتها النفطية في حال تجاهل هذه المطالب.
المالكي في قلب الاشتباك السياسي
وتنقل وسائل إعلام أميركية عن دوائر سياسية أن التيار الشيعي المتشدد يرى في المالكي “شخصية قادرة على حماية مصالح طهران” وتأمين عمقها الاستراتيجي داخل العراق، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والإسرائيلية، والاضطرابات الداخلية في إيران.
وتضيف هذه التقارير أن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة قد تقود إلى تقييد استخدام القواعد العراقية من قبل الولايات المتحدة في أي مواجهة محتملة مع إيران، فضلاً عن مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تعزيز الدعم السني للجماعات المسلحة المعارضة للحكومة، وإضعاف سياسة “الضغط الأقصى” على طهران.
تصعيد ميداني موازٍ
وفي سياق متصل، دعت كتائب حزب الله العراقية، في بيان صدر مساء الأحد، عناصرها إلى الاستعداد لـ“حرب شاملة” دعماً لإيران، على خلفية تصاعد التوتر مع إسرائيل، مؤكدة أن أي مواجهة ضد طهران “لن تكون سهلة” وستطال تداعياتها عموم المنطقة.
وبين هذه الضغوط السياسية والتهديدات الاقتصادية والتصعيد الأمني، تجد بغداد نفسها أمام مفترق طرق حاسم: إما الذهاب نحو تسوية سياسية متوازنة تُجنب البلاد صداماً مفتوحاً مع واشنطن، أو المضي بخيارات قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط والعقوبات في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق