مع تراجع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا من مناطق كانت تجاور الحدود العراقية، وانسحابها من محيط نهر الفرات باتجاه الشمال وصولاً إلى الموصل والحدود التركية، وظهور مشاهد لفتح عدد من السجون على يد مقاتلي الحكومة الجديدة في دمشق، تتصاعد في العراق تساؤلات ومخاوف جدّية من الواقع الأمني الجديد على حدوده الغربية.
وتتمثل إحدى أبرز هذه المخاوف بالوضع المستجد على الحدود المقابلة لإقليم كردستان العراق، إذ اعتاد العراق طوال أكثر من عشر سنوات التعامل مع واقع حدودي مزدوج؛ فمن نهر الفرات جنوباً حتى الحدود الأردنية كانت الحدود مع الدولة السورية بقيادة دمشق، فيما كانت المناطق الممتدة من نهر الفرات شمالاً وحتى الحدود التركية خاضعة لسيطرة قوات قسد المدعومة أميركياً.
وبعد سقوط نظام الأسد، تغيّر هذا الواقع جنوب الفرات، فيما بقيت الحدود شماله على حالها مع استمرار سيطرة قسد.
وبدأ العراق، في ضوء هذه التطورات، بحشد قوات إضافية لتعزيز الحدود مع سوريا، بالتزامن مع دعوة واضحة من زعيم التيار الوطني الشيعي السيد مقتدى الصدر إلى ضرورة تشديد أمن الحدود، وسط مخاوف من احتمال تسلل مقاتلين من قسد أو حزب العمال الكردستاني إلى إقليم كردستان العراق.
وتكمن إحدى أخطر الهواجس في إمكانية أن تمتلك السلطات السورية الجديدة ذرائع مشابهة لتلك التي تستخدمها تركيا، لتبرير الدخول أو تنفيذ عمليات عسكرية داخل شمال العراق بذريعة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
كما تصاعدت المخاوف عقب مشاهد فتح عدد من السجون في مناطق سيطرت عليها قوات الحكومة الجديدة بعد انتزاعها من قبضة قسد، علماً أن هذه السجون لا تضم فقط عناصر من تنظيم داعش، بل يوجد فيها أيضاً نحو 50 ألف معتقل من سكان المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قسد.
ويُقدَّر عدد عناصر داعش المحتجزين في سجون قسد بنحو 12 ألف عنصر، معظمهم في سجون تقع في منطقتي الشدادي والباغوز، وهما منطقتان لم تدخل إليهما قوات حكومة دمشق حتى الآن، إذ اقتصر التوغل على جانبي نهر الفرات ولم يمتد إلى عمق مناطق الشمال الشرقي، لتبقى سجون داعش ومخيم الهول تحت سيطرة قوات قسد.
ويظل مصير سجناء داعش مصدر قلق بالغ، لا سيما أن عددهم يعادل أربعة أضعاف عدد عناصر التنظيم النشطين حالياً في العراق وسوريا والمقدّر بين 3 و4 آلاف عنصر، كما يعادل نحو ستة أضعاف عدد عناصر داعش النشطين داخل العراق، والذي يُقدَّر بنحو ألف عنصر وفق تقديرات استخبارية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق