الثلث المعطّل يشلّ البرلمان… أزمة انتخاب الرئيس تتفاقم

تقرير _عراق تايمز الاخبارية 
تشهد الساحة السياسية العراقية حالة من الارتباك والتأجيل في ملف انتخاب رئيس الجمهورية، وسط حديث متزايد عن تعطّل جلسة البرلمان بسبب ما يُعرف بـ«الثلث المعطِّل»، بالتزامن مع انقسامات سياسية حادة داخل المكونات الرئيسية وعدم التوصل إلى توافق نهائي.
تأجيل التصويت وخلافات مركّبة
تتداول مصادر سياسية معلومات عن تأجيل التصويت على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة خمسة أيام، في ظل استمرار الخلافات داخل البيت الكردي، وعدم التوافق بين قوى الإطار التنسيقي والمجلس السياسي السني. هذه الخلافات أعادت مشهد التعطيل البرلماني إلى الواجهة، وطرحت تساؤلات حول قدرة القوى السياسية على تجاوز الانقسامات في توقيت بالغ الحساسية.
انقسام داخل الإطار التنسيقي
الإطار التنسيقي نفسه يعاني من انقسام واضح حيال مرشح رئاسة الجمهورية. فتيار يقوده نوري المالكي ومحمد شياع السوداني يميل إلى دعم مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، في حين تتجه الكتلة الأخرى، التي تقودها قوى من بينها تيار الحكمة وعصائب أهل الحق وعدد من نواب الفصائل، إلى دعم مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني. هذا الانقسام يعقّد فرص الوصول إلى توافق شيعي موحد، ويضعف إمكانية تمرير الاستحقاق بسهولة داخل البرلمان.
تباين المواقف داخل البيت السني
ولا يختلف المشهد داخل المجلس السياسي السني، الذي انقسم هو الآخر إلى اتجاهين؛ الأول يدعم مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ويقوده خميس الخنجر، بينما يقف الاتجاه الثاني، برئاسة محمد الحلبوسي، إلى جانب مرشح الاتحاد الوطني. هذا التباين زاد من صعوبة تأمين النصاب القانوني المطلوب لعقد جلسة الانتخاب.
الثلث المعطِّل والجدل الدستوري
ورغم الجدل القانوني بشأن مدى دستورية تعطيل الجلسة، فإن استخدام «الثلث المعطِّل» بات أداة سياسية فعّالة بيد القوى المعترضة، ما يضع الاستحقاق الدستوري أمام مأزق حقيقي، خاصة مع تجاوز المدد الزمنية المحددة دستورياً.
الوقت عامل حاسم
في ظل هذا الانسداد، يرى مراقبون أن التعجيل بحسم اختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة، خصوصاً مع تصاعد التوترات الإقليمية الخطيرة، واحتمالات توسّع رقعة الصراع في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.
بين البوصلة والساعة
ويرى محللون أن القادة السياسيين مطالبون اليوم بـ«حمل الساعة إلى جانب البوصلة»، أي الجمع بين وضوح الاتجاه السياسي وحسن إدارة الوقت، لأن الاستثمار في الوعي والزمن قد يكون الفيصل في عبور هذه المرحلة الحساسة، لا سيما عند المنعطفات المصيرية التي تمر بها البلاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق