أهمية استثمار العراق للغاز المصاحب خلال السنوات الماضية

تقرير _ اصوات برس ASP
شهد العراق خلال السنوات الأخيرة تحولاً تدريجياً في إدارة ملف الغاز المصاحب، بعد عقود من الهدر البيئي والاقتصادي الناتج عن عمليات الحرق المستمر. ويُعد هذا الملف من أبرز التحديات التي رافقت قطاع النفط، نظراً لارتباطه المباشر بإنتاج الطاقة، والاقتصاد الوطني، والاستقرار البيئي.
واقع الغاز المصاحب في العراق
لفترة طويلة، كان العراق يُحرق ما يقارب 18 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط، وهو رقم كبير وضع البلاد ضمن قائمة أكثر الدول هدراً لهذه الثروة. هذا الحرق لم يكن مجرد خسارة اقتصادية، بل تسبب أيضاً بأضرار بيئية وصحية كبيرة.
لكن مع تبني خطط حكومية ومشاريع استثمارية، شهد هذا الرقم انخفاضاً ملحوظاً، حيث تم استثمار نحو 80% من الغاز المصاحب الذي كان يُحرق، خصوصاً في قطاع توليد الطاقة الكهربائية. ونتيجة لذلك، تراجع حجم الحرق إلى نحو 4 مليارات متر مكعب سنوياً، مع خطط معلنة للوصول إلى صفر حرق بحلول نهاية عام 2027.
الأهمية الاقتصادية للاستثمار
رغم أن كلفة استثمار الغاز المصاحب تُعد مرتفعة نسبياً، إلا أن العوائد الاقتصادية على المدى المتوسط والبعيد كبيرة، وتشمل:
تقليل الاستيراد: ساهم استثمار الغاز في تقليل الاعتماد على الغاز المستورد، خاصة في أوقات الأزمات.
تعظيم الإيرادات: بدلاً من حرق الغاز، يتم تحويله إلى طاقة أو منتجات قابلة للبيع.
دعم قطاع الكهرباء: الغاز المصاحب أصبح أحد المصادر الأساسية لتغذية محطات توليد الطاقة.
الأهمية في أوقات الأزمات
أظهرت التجربة الأخيرة، خصوصاً مع انقطاع إمدادات الغاز الإيراني، مدى أهمية هذا الاستثمار. ورغم أن الغاز المحلي لا يغطي كامل الاحتياجات، إذ لا يتجاوز ثلث الاستهلاك الحالي، إلا أنه شكّل سدّاً جزئياً مهماً خفف من حدة الأزمة ومنع انهيار منظومة الكهرباء.
الأبعاد البيئية
يُعد تقليل حرق الغاز المصاحب خطوة مهمة نحو حماية البيئة، إذ يسهم في:
خفض الانبعاثات الكربونية والغازات الضارة.
تحسين جودة الهواء في المناطق القريبة من الحقول النفطية.
تقليل التأثيرات الصحية على السكان.
التحديات القائمة
رغم التقدم المحقق، لا تزال هناك تحديات تواجه هذا الملف، أبرزها:
ارتفاع تكاليف البنية التحتية.
الحاجة إلى تقنيات متقدمة وشراكات دولية.
تأمين التمويل والاستقرار في تنفيذ المشاريع.
الخلاصة
يمثل استثمار الغاز المصاحب في العراق خطوة استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وبيئية وأمنية. ورغم أنه لا يغطي كامل احتياجات البلاد من الغاز، إلا أنه أثبت أهميته، خاصة في أوقات الأزمات، وأسهم في تقليل التلوث والهدر. ومع استمرار المشاريع الحالية، يبدو أن العراق يسير نحو تحقيق هدفه بإنهاء حرق الغاز نهائياً بحلول عام 2027، ما سيشكل نقلة نوعية في قطاع الطاقة الوطني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق