يعقد مجلس النواب العراقي، غدًا الاثنين، جلسة وصفها نواب بأنها “حاسمة” لمناقشة تداعيات أزمة الجفاف وشح المياه في البلاد، بحضور وزيري الموارد المائية والخارجية، وسط دعوات لوضع حلول استراتيجية تتجاوز المعالجات المؤقتة.
ملف حيوي
وقال رئيس كتلة “ائتلاف الأساس” النيابية، علاء الحيدري، إن الجلسة خُصصت لمناقشة أزمة المياه والجفاف، مؤكداً أن الأزمة لم تعد ظرفًا طارئًا، بل نتيجة تراكمات طويلة من سوء التخطيط وضعف المعالجات الحكومية، ما انعكس على الواقع الزراعي والمعيشي للمواطنين.
وأشار الحيدري إلى ضرورة توضيح موقف الحكومة بشأن الاتفاقية العراقية-التركية المتعلقة بزيادة الإطلاقات المائية للعراق، وضمان حقوق البلاد وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، مطالبًا ببيان واضح حول الإجراءات المتخذة للتعامل مع شح المياه وآليات التفاوض مع دول الجوار.
وحذّر الحيدري من الآثار الخطيرة لانخفاض مناسيب المياه على الثروة الحيوانية في أهوار جنوب العراق، مؤكدًا أن ارتفاع المد الملحي في البصرة يمثل كارثة محتملة تؤثر على مياه الشرب والزراعة والنظم البيئية. وشدد على أن مجلس النواب سيواصل ممارسة دوره الرقابي لمحاسبة أي جهة تقصر في حماية الأمن المائي للبلاد.
خطوة إيجابية
بدوره، عضو كتلة “الإعمار والتنمية”، النائب علاء سكر، وصف تخصيص الجلسة لمناقشة ملف المياه بحضور الوزيريْن بأنه “خطوة إيجابية”، مشيرًا إلى أهمية تقديم رؤية واضحة وحلول عملية لمعالجة مختلف جوانب الأزمة، مؤكدًا أن تفاقم المشكلة يعود إلى التغيرات المناخية وجفاف الأنهار وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى مشاكل إدارة الموارد المائية والبنى التحتية المتدهورة.
أزمة البصرة
وأكدت النائب سوزان السعد أن نواب البصرة سيطرحون خلال الجلسة محاور أساسية بغض النظر عن الانتماءات الحزبية، لمتابعة إجراءات الحكومة لمعالجة أزمة المياه، ومراجعة المشاريع المنفذة أو قيد التنفيذ، وتشخيص المعوقات الفنية والمالية. وأوضحت أن نتائج الجلسة ستساهم في تعزيز التعاون بين السلطات التنفيذية والتشريعية لإيجاد حلول عملية ومستدامة للأزمة.
مفترق طرق سيادي
وأشار المستشار القانوني، الدكتور بشار العبيدي، إلى أن أزمة المياه تمثل تحديًا سياديًا وتهديدًا للأمن الغذائي والاستقرار السكاني، بسبب تراجع واردات نهري دجلة والفرات نتيجة سياسات دول المنبع، خصوصًا تركيا، بالإضافة إلى آثار التغير المناخي وسوء الإدارة الداخلية.
وبيّن أن العراق يحتاج إلى اعتماد دبلوماسية مائية فاعلة تستند إلى قواعد القانون الدولي، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997، التي تركز على الاستخدام المنصف وعدم إلحاق الضرر بدول المصب. وأضاف أن القوة التفاوضية للعراق تستند أيضًا إلى عمق العلاقات الاقتصادية وحجم الاستثمارات المتبادلة، مشددًا على ضرورة إصلاح الإدارة المائية والسياسات الزراعية الداخلية للتمكّن من تحقيق حصة مائية عادلة ومستقرة.
وأكد العبيدي أن مناقشة الملف تحت قبّة مجلس النواب، وبمشاركة الوزيريْن المختصين، تمثل فرصة لتحويل المياه من شأن فني إلى قضية سيادية عليا، وإدارتها بأدوات الدولة والقانون، بما يضمن حماية مصالح المواطنين وحق العراق في الحياة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق