تشهد الساعات الأخيرة التي تسبق جلسة انتخاب رئيس جمهورية العراق، المقررة اليوم الثلاثاء، تصاعداً في حدة الخلاف السياسي بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، في صراع يعكس مواجهة بين الخبرة الدبلوماسية الطويلة والجيل الشاب من القيادات السياسية والإدارية، وسط ترقب واسع لحسم المنصب.
وتؤكد المعطيات الحالية أنه، وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لا يوجد أي قرار رسمي بتأجيل جلسة البرلمان، ما يعزز حالة الترقب حول مآلات جلسة اليوم.
ويطرح الحزب الديمقراطي الكوردستاني وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين (مواليد 1946 – خانقين) كمرشح أساسي للمنصب، مستنداً إلى تاريخه السياسي والدبلوماسي الطويل، وشبكة علاقاته الإقليمية والدولية، إضافة إلى تفاهمات سياسية غير معلنة مع أطراف نافذة داخل الإطار الشيعي، من بينها نوري المالكي، في محاولة لكسر الجمود في ملف الرئاسة، رغم تحفظات بعض الأوساط البرلمانية على عامل العمر.
في المقابل، يتمسك الاتحاد الوطني الكوردستاني بمرشحه نزار آميدي (مواليد 1968 – آميدي)، الذي يتمتع بخبرة واسعة في العمل الرئاسي بحكم عمله لسنوات داخل القصر الجمهوري إلى جانب عدد من رؤساء الجمهورية السابقين، فضلاً عن توليه منصب وزير البيئة في الحكومة الاتحادية، ويحظى بدعم وتفاهمات إيجابية مع قوى الإطار التنسيقي وقبول لدى قوى سنية، ما يمنحه فرصاً متقدمة في السباق الرئاسي.
ويرى مراقبون أن التنافس الحالي لا يقتصر على المفاضلة بين السير الذاتية للمرشحين، بل يعكس صراع إرادات سياسية بين الحزبين الكورديين الرئيسيين، حيث يراهن الحزب الديمقراطي على التحالفات الجديدة والبعد الدبلوماسي، بينما يعتمد الاتحاد الوطني على عامل القبول البرلماني الأوسع داخل مجلس النواب.
من جهتها، أكدت عضو كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني أشواق الجاف أنه لا يوجد حتى الآن أي قرار رسمي بتأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، مشيرة إلى أن الكتلة تتجه إلى مجلس النواب بانتظار عقد الجلسة وفق التوقيتات الدستورية الملزمة.
وأضافت أن مطالب طُرحت بتأجيل الجلسة إلى يوم الأحد المقبل لإتاحة فرصة للتوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكورديين على مرشح واحد، إضافة إلى اعتراض بعض الأطراف على احتمال تكليف نوري المالكي برئاسة الوزراء.
وأوضحت الجاف أن الحزب الديمقراطي سيخوض جلسة الانتخاب بمرشحه الوحيد فؤاد حسين، بعد فشل مساعي توحيد الموقف الكوردي حتى الآن، مؤكدة أن انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 220 نائباً، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية تحقق النصاب في ظل الظروف الحالية.
وختمت بالقول إن الحزب ملتزم بالتوقيتات والصياغات الدستورية، وكان يفضل الدخول بمرشح كوردي واحد، إلا أن عدم تحقق ذلك لن يمنعه من المضي بالمسار الدستوري والقانوني.
ويُشار إلى أن جدول أعمال الجلسة الثامنة لمجلس النواب، المقرر عقدها اليوم الثلاثاء الموافق 27 كانون الثاني/يناير، يتضمن فقرة واحدة هي “انتخاب رئيس الجمهورية”، وتبدأ الجلسة عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، وسط ترقب لما ستؤول إليه جلسة الحسم في ظل الانقسام الكوردي القائم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق