تقرير _عراق تايمز الاخبارية
يرجّح محللون سياسيون أن رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي لن يتمكن من العودة إلى رئاسة الحكومة لولاية ثالثة، على الرغم من الدعم المفاجئ الذي أعلنه رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، في ظل انقسامات واضحة داخل القوى السياسية الشيعية وعدم توفر إجماع برلماني حاسم.
وأسفرت انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر الأخيرة عن تصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني بعد حصوله على 46 مقعدًا، يليه ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي بـ29 مقعدًا، إلا أن أياً منهما لم ينجح في بلوغ الأغلبية المطلوبة داخل البرلمان، ما أعاد خلط الأوراق السياسية ودفع الجميع نحو مفاوضات شاقة داخل «الإطار التنسيقي».
مناورة سياسية لا ترشيحًا نهائيًا
وفي خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أعلن السوداني انسحابه من سباق الولاية الثانية، قبل أن يرشّح المالكي لتولي رئاسة الوزراء، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الخطوة لا تتعدى كونها مناورة سياسية تهدف إلى إعادة تموضع السوداني داخل المشهد، أكثر من كونها دعمًا حقيقيًا لعودة المالكي.
ويرى باحثون أن ترشيح المالكي قد يكون ورقة ضغط لإقناع أطراف دولية، ولا سيما الولايات المتحدة، بقبول خيار بقاء السوداني، باعتباره «الأقل كلفة» مقارنة بمرشحين آخرين يرتبطون بفصائل مسلحة.
انقسام داخل الإطار التنسيقي
وتشير التقديرات إلى أن المالكي لا يحظى بتأييد واسع داخل الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى سياسية متنافسة تسعى للحفاظ على نفوذها وتوازناتها، وسط مخاوف من عودة شخصية سياسية قوية قد تعيد تشكيل مراكز القوة داخل النظام.
ويرى مراقبون أن تجربة المالكي السابقة، ولا سيما خلال ولايته الثانية، لا تزال تلقي بظلالها على موقف العديد من القوى السياسية المحلية والإقليمية.
خيار التسوية هو الأقرب
وبحسب محللين، فإن الصراع غير المعلن بين السوداني والمالكي قد يؤدي إلى استبعادهما معًا، وفتح الباب أمام مرشح توافقي جديد، يتماشى مع طبيعة النظام السياسي العراقي الذي يميل إلى اختيار رؤساء حكومات من خارج دائرة الصدام المباشر.
مفاوضات معقدة ومسار طويل
وتبقى عملية تشكيل الحكومة مرهونة بتفاهمات دقيقة داخل الإطار التنسيقي وبين الكتل البرلمانية الأخرى، في ظل توازنات داخلية وضغوط إقليمية ودولية، ما يجعل مسار اختيار رئيس الوزراء المقبل طويلًا ومفتوحًا على عدة سيناريوهات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق