تقرير _عراق تايمز الاخبارية
في وقت تتسارع فيه التحولات الأمنية في شمال شرقي سوريا، يجد العراق نفسه أمام اختبار حساس لصلابة منظومته الحدودية، وسط مخاوف متجددة من تداعيات محتملة قد تفرضها التطورات الميدانية، لا سيما بعد فقدان «قوات سوريا الديمقراطية» السيطرة على منشآت احتجاز تضم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي.
ومع عودة ملف السجون والمعتقلين إلى الواجهة، تتزايد التساؤلات حول قدرة هذه التطورات على إحداث ارتدادات أمنية داخل الأراضي العراقية، خصوصًا في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة للحدود المشتركة بين البلدين، والتاريخ الطويل لمحاولات التسلل التي نفذها التنظيم الإرهابي خلال السنوات الماضية.
تحركات عراقية وتحوط أمني
التطورات الأخيرة دفعت السلطات العراقية إلى رفع مستوى الجهوزية الأمنية، عبر إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى الشريط الحدودي مع سوريا، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى منع أي تسلل محتمل أو استغلال للفراغات الأمنية داخل الأراضي السورية.
ويمتد الشريط الحدودي بين العراق وسوريا لمسافة تقارب 618 كيلومترًا، يشكل نحو 285 كيلومترًا منها داخل محافظة نينوى، وهي مناطق ذات تضاريس وعرة وتشابك أمني، كانت في مراحل سابقة مسرحًا لنشاط خلايا تنظيم داعش الإرهابي.
سجون داعش تعيد القلق الإقليمي
وفقدت «قسد» السيطرة على منشأة احتجاز كبيرة في محافظة الحسكة تضم مئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، عقب اشتباكات مع فصائل مرتبطة بالحكومة السورية، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن الخرق الأمني.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون خروج عدد من الموقوفين، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المجتمع الدولي ودول الجوار من مصير آلاف المعتقلين المحتجزين في السجون والمخيمات الواقعة شمال شرقي سوريا، والتي تُدار منذ سنوات بدعم من التحالف الدولي.
خبراء: الحدود العراقية محصّنة
في هذا السياق، يؤكد خبراء أمنيون أن العراق بات يمتلك منظومة حدودية متقدمة مقارنة بالسنوات السابقة، تشمل جدرانًا خرسانية، وخنادق، وأسلاكًا شائكة، إلى جانب انتشار عسكري كثيف وكاميرات حرارية تغطي معظم الشريط الحدودي.
ويرى مختصون أن هذه الإجراءات، مدعومة بتنسيق استخباري إقليمي ودولي، تقلّص بشكل كبير فرص انتقال التهديد من الداخل السوري إلى العراق، مؤكدين أن التحدي الأكبر لا يكمن في الحدود بقدر ما يرتبط بحالة عدم الاستقرار داخل الأراضي السورية نفسها.
الخطر داخل سوريا لا على الحدود
ويجمع محللون على أن الخطر الحقيقي يتمثل في مصير آلاف المعتقلين من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، الذين يشكلون “قنبلة موقوتة” في حال حدوث أي انهيار أمني واسع داخل سوريا.
وبحسب تقديرات أمريكية، يُحتجز نحو 9 آلاف مقاتل من التنظيم في سجون شمال شرقي سوريا، ينحدرون من أكثر من 40 دولة، ترفض معظمها إعادتهم، ما يزيد من تعقيد الملف ويجعل المنطقة عرضة لاضطرابات أمنية مفاجئة.
تطمينات رسمية وتحذيرات سياسية
في المقابل، تؤكد الحكومة العراقية أن الحدود مؤمّنة بشكل كامل، مشيرة إلى أن مشروع الجدار الخرساني وصل إلى مراحل متقدمة، إلى جانب أنظمة مراقبة متطورة وتنسيق عالٍ بين القوات الاتحادية وحرس حدود إقليم كردستان.
لكن في الوقت ذاته، صدرت تحذيرات سياسية من تداعيات ما يجري في الداخل السوري، حيث دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى رفع مستوى الاستعداد الأمني، مطالبًا السلطات السورية بتسليم المعتقلين العراقيين إلى بغداد، محمّلًا الحكومة المركزية والمحلية مسؤولية أي خروقات محتملة.
خلاصة المشهد
وبين التطمينات الحكومية والتحذيرات السياسية، يبدو أن العراق يراقب المشهد السوري بحذر بالغ، معتمدًا على منظومة أمنية مشددة وخبرة متراكمة في إدارة التهديدات العابرة للحدود، في وقت يبقى فيه استقرار الداخل السوري العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل الأمن الإقليمي برمته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق